ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

369

معاني القرآن وإعرابه

أمر النبوة . فيكون المعنى تُلقي الروح أو أمر النبوة على من تشاء ، على من تختصه بالرسالة . ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ) . أي لينذر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذي يوحى إليه يوم التلاق ، ويجوز أن يكون لينذر اللَّه يوم التلاق ، والأجود - واللَّه أعلم - أن يكون لينذرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - . والدليل على ذلك أنه قرئ لتُنْذِرَ يوم التلاق - بالتاء - . ويجوز يوم التَلَاقِي بإثبات الياء ، والحذف جائز حسن لأنه آخر آية . ومعنى التلاقي يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السماء . وتأويل الروح فيما فسَّرنا أنه به حياة الناس ، لأن كل مُهتَدٍ حَيٌّ ، وكل ضَالٍّ كالميِّتِ ، قال الله عز وجل : ( أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) . وقال : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) . وهذا جائز في خطاب الناس ، يقول القائل لمن لَا يفقه عَنه ما فيهِ صَلَاحُه : أنت مَيِّتٌ . * * * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( 18 ) معنى أنذرهم خوِّفهم ، والآزفة يوم القيامَةِ ، كذا جاء في التفسير . وإنما قيل لها آزفة لأنها قريبة وإن اسْتَبْعَدَ الناس مَدَاها . يقال قد أزِفَ الأمْرُ إذَا قَرُبَ . وقوله : ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) . نصب ( كَاظِمِينَ ) على الحال ، والحال محمولة على المعنى لأن القلوب لا يقال لها كاظمة ، وإنَّما الكاظمون أصحابُ القُلوبِ والمعنى إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حَالِ كَظمِهِمْ . وجاء في التفسير أن القلب من الفزع يرتفع